عبد الكريم الخطيب

862

التفسير القرآنى للقرآن

« وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » « يوق » : أي يحفظ ، ويحمى وشح النفس ، بخلها ، وحرصها . وفي التعبير عن السلامة من شح النفس وبخلها وحرصها ، بلفظ الوقاية منه - للإشارة إلى أن الشح عدو راصد ، يتربص بالنفس الإنسانية في أية لحظة يغفل فيها الإنسان عن حراسة نفسه منه ، فإذا غفل الإنسان عن هذا العدو دخل على نفسه ، واستولى عليها . . قوله تعالى : « وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » الذين جاءوا من بعدهم ، هم المؤمنون الذين يجيئون من بعد المهاجرين والأنصار ، في مختلف الأزمان والأوطان . . فالمؤمنون جميعا كيان واحد ، وأنه إذا كان للمهاجرين والأنصار وضع خاص في الإسلام ، ومنزلة عالية في المسلمين - فليس ذلك بالذي يعزلهم عن المؤمنين في أي زمان ومكان ، وليس ذلك بالذي يعزل أي مؤمن عنهم . . فالمؤمنون جميعا إخوة في اللّه ، ومجتمع واحد في دين اللّه . . على امتداد الأزمان والأوطان . والآية معطوفة على الآية السابقة : « وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ » والتي هي معطوفة على قوله تعالى : « أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ » أي كما أن المهاجرين الذين خرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من اللّه ورضوانا وينصرون اللّه ورسوله - هم الصادقون في إيمانهم ، فكذلك مثلهم في صدق الإيمان ، الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم ، وهم الأنصار . . وكذلك مثل هؤلاء وأولئك ،